في رثاء إحدى عماته
كان يزور عمته هذه ، وكانت تهش للقائه ، وتعطي صغاره قطع الحلواء ، وبخاصة في الأعياد ، وتوفيت رحمها الله تعالى ،فتأثر لفراقها وقال :الـدَّهْـرُ نَـاعٍ فَـلا يُـبْـقِـي عَلَى أَحَدِ فَـجَـاهِـدِ الـنَّـفْـسَ بالأَذْكَـارِ والرَّشَـدِ
وَإِنْ جَـفـَاكَ مِـنْ الأَحْـيَاءِ ذُو رَحِمٍ فَـصِـلْ وِصَـالَ أَبٍ يـَحْـنُـو عَلَى وَلَدِ
الـنَّـاسُ هَـلْكَى وَكُلُّ النَّاسِ مُرْتَهَنٌ في قَـبْـضَـةِ المـوتِ لا يـَأْوِي إلى أَحَــدِ
إلا الـتُّـرَابَ وَكُـلُّ الخَـلـْقِ يَسْكُنُهُ كَـأَنـَّـكَ قَــابـِعٌ في زبْــيَــةِ الأَسـَــــدِ
مَـا مِـنْ سُـرورٍ تَـجَلَّى في نَصَاعَتِهِ إلا سَـيُـبْـلَى بـِـدَاءِ الـفـَـقْـدِ والـكَـمَــدِ
دُنْـيـَا تُـفَـرِّقُ بـَيـْنَ الأَهْـلِ كُلِّهـم كَـأَنـَّهَـا مَــوْسِــمٌ يُـفْـضِـي إلى نَــفَــدِ
قَدْ كُنْتِ لي عَمَةً أُزْهَى بصُحْبَتِهَا في كُـلِّ وَقْــتٍ أَرَاكِ غَـيْــرَ مُـفْـتَـقِــدِ
يَأْتِـيكِ مِفْتَاحُ يَومَ العِيدِ يَصْحَبُنِي بالمـالِ يـَحْـظَـى وَبالحَـلْــوَاءِ والـرَّغَدِ
قَدْ مَـاتَ جَــدَّاهُ مُفْـتَـاحٌ وَعَائِشَةُ مِـنْ قَـبْـلِ مَـأْلَـفَـةٍ لـلـرُّوحِ بالجَـسَـدِ
والآخَـرَانِ كَـمِثلِ الصَّخْرِ في يَبَسٍ كَـأنَّـمَــا صَـدَفَـــا عَـنْ فَـلْـذَةِ الـكَـبـدِ
فِـيـكِ الـحَنَانُ وفِيكِ كُلُّ مُفْـتَـقَدٍ مَـنْ مِـثـلُـكِ طَـيِّـبُ الأعْـطَافِ والرَّفَدِ
في بَسْمَةٍ تَخْلُبُ الأَلْبَابَ سَاحِـرَةٍ كَـأَنَّـمَـا نُسِـجَـتْ مِـنْ خـَالِـصِ الزَّبَدِ
تَحْكِي لَنَا حِكْمَةَ الأجْدَادِ سَاطِعَةً كَـأَنَّـكِ الشَّمْسُ في الأضْوَاءِ والسَّعَـدِ
هَمَى عَلَيْكِ مِنَ الأَمْطَارِ أَجْوَدُهَـا مِـنْ كُـلِّ غَـادِيَـةٍ بـالمـزْنِ والـبَــــرَدِ